السيد علي عاشور

149

موسوعة أهل البيت ( ع )

الذي ينزع عنه ، وما أخرج ركبتيه بين يدي جليس له قط ، وما قعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم رجل قط فقام حتى يقوم « 1 » . وعن أنس بن مالك قال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقد أثّرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ، ثمّ قال له : يا محمّد مر لي من مال اللّه الذي عندك ، فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فضحك وأمر له بعطاء « 2 » . وعن أبي سعيد الخدري يقول : كان رسول اللّه حييّا ، لا يسأل شيئا إلّا أعطاه . وعنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أشدّ حياءا من العذراء في خدرها ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه « 3 » . وعن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئا ، فإنّي أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر « 4 » . * * * ذكر زهده وعبادته صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن عائشة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يشبع شبعتين في يوم حتى مات . وعنها قالت : ان كان ليمرّ بنالشهر ونصف الشهر ما يوقد في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم نار لمصباح ولا غيره ، قال : قلت : فما كانت عيشكم ؟ قالت : التمر والماء . وقالت : ما شبع آل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم من عشاء واحد حتى مضى ، كأنها تقول : قبض النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وقالت : ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثلاثة أيام تباعا حتى مضى لسبيله . وقالت عائشة : لقد توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد ، غير شطرين من شعير في رف لي « 5 » . وعن أبي سلمة قال : قلت لعائشة : حدّثيني حديث الدنانير التي وضعها عندك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقالت : غمي عليه كلّ ذلك يسألني عنها ، قالت : ثم أفاق فأخذها وهي سبع دنانير فقال : « ما ظن محمد بربّه لو لقي اللّه عزّ وجلّ وهذه الدنانير عنده » قالت : فأخذها فبددها « 6 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 16 / 230 . ( 2 ) بحار الأنوار : 16 / 230 . ( 3 ) مكارم الأخلاق : 17 . ( 4 ) بحار الأنوار : 16 / 220 . ( 5 ) تاريخ مدينة دمشق : 4 / 111 . ( 6 ) البخاري في الرقاق ، 17 باب فتح الباري : 11 / 283 .